الجاحظ

134

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

من يلقه من بطل مسرند * في زغفة محكمة بالسرد « 1 » تجول بين رأسه والكرد يعني العنق . وفيها يقول أيضا : لما هوى بين غياض الأسد * وصار في كفّ الهزبر الورد آلى يذوق الدهر آب سرد « 2 » وكقول الآخر : ودلهني وقع الأسنة والقنا * وكافر كوبات لها عجر قفد « 3 » بأيدي رجال ما كلامي كلامهم * يسومونني مردا وما أنا والمرد ومثل هذا موجود في شعر ( أبي ) العذافر الكندي وغيره ، [ ويمكن ] أيضا أن يكون الشعر مثل شعر بحر وشاذ ، وأسود بن أبي كريمة . وكما قال يزيد ابن ربيعة بن مفرغ « 4 » . آب است نبيذ است * عصارات زبيب است سميّه روسبيد است « 5 » وقال أسود بن أبي كريمة : لزم الغرّام ثوبي * بكرة في يوم سبت « 6 »

--> ( 1 ) المسرند : من يغلب ويعلو . الزغفة : الدرع اللينة المحكمة . السرد : الزرد . ( 2 ) آب سرد : ماء بارد . ( 3 ) المدله : الساهي القلب ، الذاهب العقل . العجر : العقدة في الخشب . قفد : الغليظ العنق . ( 4 ) يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري : شاعر أموي هجا أبا سفيان واتهمه بالزنا ، فسقاه عبيد اللّه بن زياد نبيذا ممزوجا بالشبرم وطوفه في الأسواق فكان يسلح والصبيان يتبعونه يسألونه عما به فكان يجيبهم بهذه الأبيات . ( 5 ) آب : ماء . أي أن النبيذ ما هو إلا ماء ، أو عصارات الزبيب . روسبيد : مشهورة . سمية : أم زياد بن أبيه . ( 6 ) الغرام : المطالبون بالدين .